الثلاثاء, 13 أكتوبر 2026
الإعلام الأمني- استطلاع:
تستحضر قيادات أكاديمية بوزارة الداخلية، في الذكرى ال63 لثورة الرابع عشر من أكتوبر، دلالات هذه المحطة المفصلية في تاريخ النضال الوطني اليمني، وما جسدته من إرادة للتحرر والاستقلال والسيادة الوطنية، مؤكدين أن أبرز دروسها تتمثل في وحدة الصف، وتغليب المصلحة الوطنية، وتحويل التضحيات إلى مؤسسات فاعلة ودولة يسودها النظام والقانون.
وفي قراءة للمرحلة الراهنة، يتناول الأكاديميون دلالات تزامن ذكرى الثورة مع إعلان التعبئة العامة الوطنية وإطلاق معركة «فجر اليمن»، ومسؤوليات المؤسسات الأمنية والعسكرية والقوى الوطنية والمجتمع في التعامل مع التحديات، مشددين على أن حماية الدولة واستدامة الاستقرار لا تتحققان بالجهد العسكري والأمني وحده، بل تتطلبان وعياً مجتمعياً، وتماسكاً وطنياً، ومؤسسات قادرة على أداء واجباتها وصون حقوق المواطنين.
14 أكتوبر.. إرادة للتحرر ودروس في وحدة الصف
يؤكد نائب رئيس أكاديمية الشرطة العميد دكتور مثنى الشعيبي في حديثه (للاعلام الأمني)، أن ثورة الرابع عشر من أكتوبر تمثل إحدى أبرز محطات الوعي الوطني اليمني، ورمزاً للتحرر من الاستعمار البريطاني، مشيراً إلى أن انطلاقها من جبال ردفان واتساع المشاركة الشعبية فيها منحاها دلالة وطنية تجاوزت حدود المواجهة العسكرية، لتصبح تعبيراً عن إرادة اليمنيين في تقرير مصيرهم.
ويشير الشعيبي إلى أن الثورة ارتبطت بمسار النضال الوطني الذي شهدته مختلف مناطق اليمن، واستندت إلى إسهامات شعبية متعددة، لافتاً إلى أن تزامنها التاريخي مع ثورة السادس والعشرين من سبتمبر يعكس الترابط بين النضال من أجل إنهاء الاستعمار وترسيخ النظام الجمهوري.
ويستخلص من تجربة الثورة جملة من الدروس، في مقدمتها أن وحدة الهدف قادرة على تجاوز محدودية الإمكانات، وأن التحرر يحتاج إلى إرادة وصبر وتضحيات، فضلاً عن أن الاستقلال لا يكتمل بمجرد إنهاء السيطرة الخارجية، وإنما يتطلب بناء دولة مستقلة القرار، قادرة على النهوض باقتصادها وتعليمها ومؤسساتها.
ومن منظور أكاديمي وأمني، يرى مدير كلية الشرطة حضرموت العميد الركن الدكتور صالح عبد بن ناصر التميمي، أن ثورة 14 أكتوبر لم تكن مجرد مواجهة عسكرية مع الاستعمار، بل تعبيراً عن وعي وطني أدرك أن الحرية والسيادة مسؤولية تاريخية تتجاوز لحظة الانتصار إلى بناء الدولة وصون مكتسباتها.
ويؤكد أن قوة الشعوب لا تقاس بإمكاناتها المادية وحدها، بل بصلابة إرادتها ووحدة موقفها ووضوح أهدافها، مشدداً على أن الوفاء لتضحيات الثوار يتحقق بتحويل قيم الحرية والسيادة إلى مؤسسات راسخة، وقانون نافذ، وأمن مستقر، وحياة كريمة للمواطنين.
من جانبه، يشير مدير كلية الشهيد الشعلان للعلوم الشرطية والأمنية، العميد الدكتور طاهر أحمد الحاج، أن الدرس الأبرز من ثورة أكتوبر يتمثل في وحدة الصف وصدق الإرادة وتغليب المصلحة الوطنية العليا على الحسابات الضيقة، مؤكداً أن استكمال أهداف الثورة يرتبط بالحفاظ على النظام الجمهوري، واستعادة فاعلية مؤسسات الدولة، وبناء وطن آمن ومستقر تسوده المواطنة المتساوية وسيادة القانون.
ولفت العميد الحاج في حديث (للإعلام الأمني) أن استحضار تاريخ الثورة ينبغي ألا يظل محصوراً في الخطاب الاحتفالي، بل يتحول إلى التزام عملي ببناء الدولة وتعزيز تماسك المجتمع وصون كرامة المواطنين.
التعبئة العامة و«فجر اليمن».. مسؤوليات تتجاوز الميدان
وفي قراءته لتزامن ذكرى 14 أكتوبر مع إعلان التعبئة العامة الوطنية وإطلاق معركة «فجر اليمن»، يبين مدير كلية الشرطة بحضرموت أن هذا التزامن يفتح المجال لاستلهام دروس التاريخ في التعامل مع استحقاقات الحاضر، مؤكداً أن التطورات السياسية والعسكرية تضع مؤسسات الدولة أمام مسؤوليات تتطلب وضوح الرؤية والانضباط المؤسسي والتكامل بين الجهود السياسية والعسكرية والأمنية.
ويشدد على أن نجاح أي مرحلة وطنية لا يقاس بنتائجها الميدانية وحدها، وإنما بقدرتها على حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم، واستعادة فاعلية مؤسسات الدولة، وتهيئة الظروف لتحقيق أمن مستدام وحياة مستقرة. فالقوة العسكرية تؤدي دوراً في مواجهة التحديات، فيما تمثل مؤسسات الدولة وسيادة القانون والعدالة أساساً لاستدامة الاستقرار.
من جهته، يربط العميد الدكتور طاهر أحمد الحاج بين دلالات ثورة أكتوبر ومتطلبات استعادة الدولة، معتبراً أن التعبئة العامة ومعركة «فجر اليمن»، وفق قراءته، تضعان مسؤولية توحيد الجهود الوطنية وتعزيز التنسيق المؤسسي في مقدمة الأولويات.
ويؤكد أن استحضار إرادة التحرر التي جسدتها الثورة ينبغي أن يقترن بالعمل على إنهاء الانقسام، وتعزيز فاعلية مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار، مشيراً إلى أن المكاسب الميدانية تكتسب قيمتها المستدامة عندما تفضي إلى دولة قادرة على حماية مواطنيها وإدارة شؤونهم وفق القانون.
وفي السياق ذاته، يلفت. مدير كلية التدريب بأكاديمية الشرطة العميد دكتور صالح علي البدوي
إلى أهمية وحدة القيادة والتنسيق المؤسسي في المرحلة الراهنة، ويرى أن توحيد الجهود العسكرية والأمنية وتعزيز الجاهزية والانضباط تمثل عناصر مهمة في حماية مؤسسات الدولة والجبهة الداخلية.
ويشدد البدوي على ضرورة أن يقترن أداء المؤسسات الأمنية بحماية المدنيين والحقوق والممتلكات، وأن يكون استعادة الأمن في أي منطقة مدخلاً لعودة المؤسسات المدنية وتعزيز حضور القانون، بما يرسخ ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها.
المجتمع والقوى الوطنية.. شراكة في حماية الاستقرار
ويؤكد اللواء الدكتور مثنى الشعيبي أن المرحلة الراهنة تتطلب توسيع مفهوم المسؤولية الوطنية بحيث لا تقتصر على الجهد العسكري والأمني، بل تشمل القوى السياسية والمجتمعية والمؤسسات التعليمية والإعلامية والاقتصادية.
ويرى أن الانتقال من خطاب التعبئة إلى ممارسة المسؤولية يتطلب تجاوز الاستقطاب والمناكفات، وتعزيز التوافق على حماية السكينة العامة والممتلكات، ورفض الفوضى والمناطقية، وإعادة الاعتبار للمؤسسات والقانون باعتبارهما أساساً لتنظيم الخلافات وحماية الحقوق.
ويضيف أن الوعي المجتمعي يمثل خط دفاع مهماً عن الأمن، من خلال رفض الشائعات، والإبلاغ عن الجرائم والابتزاز عبر القنوات الرسمية، وحماية النسيج الاجتماعي، وتعزيز التكافل ومساندة الفئات المحتاجة. كما يشير إلى أن المحافظة على استمرارية التعليم والخدمات، واحترام المال العام، ومكافحة الفساد، ودعم المبادرات المجتمعية، كلها صور عملية للمسؤولية الوطنية.
ومن جانبه، يشدد مدير كلية الشرطة بحضرموت على أن مسؤولية حماية الدولة واستقرار المجتمع تتوزع بين القيادة السياسية والقوى المجتمعية والمؤسسات التعليمية والإعلامية وسائر مكونات المجتمع، مؤكداً ضرورة تبني خطاب مسؤول يجمع ولا يفرق، ويعزز الثقة بمؤسسات الدولة، ويقدم المصلحة العامة على المصالح الضيقة.
ويشير إلى أن بناء الإنسان وترسيخ الوعي ومواجهة التعصب والانقسام تمثل ركائز أساسية في حماية النسيج الاجتماعي، داعياً النخب السياسية والاجتماعية إلى معالجة الخلافات بالحوار والحكمة، والإسهام في حماية المدنيين واستمرار الخدمات الأساسية، وتحصين الشباب بالعلم والمعرفة والانتماء الوطني الواعي.
أما العميد الدكتور طاهر أحمد الحاج، فيؤكد أهمية توحيد الصف الوطني وتقديم المصلحة العامة، إلى جانب الدور الذي تضطلع به النخب الثقافية والإعلامية في تعزيز الوعي ومواجهة التضليل والشائعات وخطاب الكراهية والانقسام، مشدداً على أن مسؤولية المواطن تتمثل في احترام القانون، والتعاون مع مؤسسات الدولة، وحماية الممتلكات العامة، والإسهام في تعزيز الأمن والاستقرار.
ويضيف العميد الدكتور صالح البدوي أن التماسك المجتمعي ووعي المواطنين بطبيعة التحديات عنصران مهمان في حماية الجبهة الداخلية، وأن استعادة الدولة تتطلب تكاملاً بين العمل العسكري والأمني والجهود السياسية والمجتمعية، مع الالتزام بالقانون وحماية حقوق المواطنين.
تأهيل رجل الأمن.. من قيم الثورة إلى الممارسة المهنية
ويبرز مدير كلية الشرطة بحضرموت البعد التعليمي والمهني في استلهام قيم الثورة، مؤكداً أن إعداد رجل أمن مؤهل علمياً ومهنياً وأخلاقياً يمثل جزءاً أساسياً من مسؤولية المؤسسات الأمنية في المرحلة الراهنة.
ويوضح أن رجل الأمن ينبغي أن يدرك أن صلاحياته مقيدة بالقانون، وأن كرامة المواطن وأمنه وحقوقه أمانة في عنقه، وأن الانضباط المهني لا ينفصل عن الوعي الوطني والمسؤولية الأخلاقية. فحماية الوطن، كما يؤكد، لا تنفصل عن حماية المواطن، وصون السيادة لا يكتمل إلا بسيادة القانون.
وتتقاطع هذه الرؤية مع ما يطرحه العميد الدكتور صالح البدوي بشأن أهمية ترسيخ المهنية والانضباط في الأداء الأمني، وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات، بما يجعل رجل الشرطة نموذجاً في احترام القانون وصون الحقوق وحماية السكينة العامة.
وتؤكد هذه المداخلات أن المؤسسات التعليمية الشرطية لا يقتصر دورها على التأهيل الفني، بل يمتد إلى إعداد كوادر تدرك طبيعة العلاقة بين الأمن والمجتمع، وتستوعب أن استقرار الدولة يقوم على كفاءة المؤسسات وعدالة تطبيق القانون واحترام حقوق المواطنين.