الجمعة, 14 أغسطس 2026
إقليم سبأ - مأرب
الإعلام الأمني – مأرب
في الساعات الأولى من كل صباح، تبدأ حركة السيارات والمراجعين والضباط عند بوابة شرطة محافظة مأرب، فيما يقف المساعد أول عبده محمد عبده السامعي في موقعه، يؤدي مهمته بانضباط ثابت لم تغيّره عشر سنوات من الخدمة.
من مديرية خدير بمحافظة تعز، بدأت حكاية السامعي؛ إذ أدى الخدمة العسكرية الإلزامية، وحصل على دبلوم المعلمين عام 2008. ومع تعذر الحصول على فرصة عمل، ثم اندلاع الحرب وانقلاب مليشيا الحوثي على مؤسسات الدولة، وجد نفسه في مأرب، حيث انضم عام 2016 إلى أول دفعة جرى تجنيدها بشرطة المحافظة ضمن «كتيبة الحزم».
تنقل السامعي بين مهام الدوريات والتأمين، قبل أن يستقر في بوابة الشرطة، مؤمنًا بأن الوقوف في هذا الموقع جزء من منظومة الأمن التي تحمي المدينة، ويقول: «رجل الشرطة الذي يصون أمن المدينة يؤمّن ظهر زملائه المرابطين في خطوط النار».
وخلف وقفته العسكرية الصارمة، يعيش السامعي مسؤولية أسرة من سبعة أفراد، لا يلتقي بها سوى يوم واحد في الأسبوع. كما يواجه، شأنه شأن كثير من منتسبي وزارة الداخلية، ظروفًا معيشية صعبة وتراجعًا في المستحقات، غير أن ذلك لم يتحول في نظره إلى سبب للتراجع عن أداء واجبه.
ويقول زملاؤه إن سنوات الخدمة الطويلة وانضباطه المستمر جعلتهم يطلقون عليه لقب «الحارس الأمين»، تقديرًا لثباته ويقظته في موقع يتطلب حضورًا دائمًا وانتباهًا لا ينقطع.
بعد عشر سنوات، لا يزال السامعي يقف في المكان ذاته؛ يراقب حركة الداخلين والخارجين، ويؤدي مهمته بالروح المعنوية نفسها، واضعًا واجبه الأمني فوق مشقة الظروف.
وهكذا تختصر بوابة شرطة مأرب قصة رجل أمن اختار أن يجعل من موقعه جزءًا من مهمة أكبر تنتظرة في صنعاء ؛ يقف هنا، فيما تنتظر أسرته عودته هناك، وبين الموقعين تمضي سنوات خدمته، ثابتًا في واجبه، ومتمسكًا بمعنويات يقول إنها لا ينبغي أن تنكسر مهما قست الظروف.