دخل النيران لينقذ أسرة كاملة... قصة رجل الشرطة (سالم الرباكي)

الخميس, 16 يوليو 2026

Post Image

إقليم حضرموت - ساحل حضرموت

الإعلام الأمني – المكلا

كانت أمسيةً اعتيادية في منزل رجل الأمن سالم جمعان نصر عبيد الرباكي بمدينة المكلا. جلس إلى جانب أسرته بعد يومٍ من العمل، ولم يكن يدور في ذهنه أن الدقائق التالية ستغيّر مجرى تلك الليلة، وربما حياته أيضًا.

قطع الهدوء طرقٌ متسارع على الباب، تزامن مع أصوات استغاثة من الخارج. لم تكن التفاصيل واضحة، سوى أن هناك خطرًا يهدد حياة أشخاص في المنزل المجاور.

نهض سالم على الفور، واتجه مسرعًا نحو مصدر الصراخ. وما إن اقترب حتى اتضحت الصورة؛ منزل تلتهمه النيران، ودخان كثيف يتصاعد في كل اتجاه، فيما كانت امرأة وأطفالها محاصرين في الداخل، والعجز يخيّم على الواقفين في الخارج.

لم ينتظر وصول فرق الإنقاذ، ولم يفكر في حجم الخطر. لفَّ شالًا حول وجهه ودخل إلى المنزل المشتعل، بينما كانت الأنظار تتابع ما يحدث بقلق وترقب.

مرت لحظات بدت أطول من الوقت نفسه، قبل أن يخرج سالم حاملًا أحد الأطفال بين ذراعيه. وضعه في مكان آمن، ثم عاد مرة أخرى إلى داخل المنزل، ليخرج بعد ذلك المرأة وبقية أطفالها، حتى اكتملت نجاة الأسرة جميعًا.

لكن تلك اللحظات تركت أثرها عليه. فقد أصيب بحروق في يديه وأجزاء من جسده، ونُقل لتلقي العلاج، ولا يزال حتى اليوم يعاني تيبسًا في يده اليمنى، بانتظار إجراء عملية جراحية تساعده على استعادة قدرتها على الحركة.

ويبلغ سالم من العمر (41 عامًا)، وهو متزوج وأب لطفلين، ويعمل في أمن مديرية المكلا. ويصفه زملاؤه بأنه مثال للانضباط والإخلاص وحسن التعامل، مؤكدين أن ما قام به لم يكن مستغربًا ممن عرفوه عن قرب.

وخلال رحلة علاجه، حظي سالم بمتابعة واهتمام من قيادة أمن مديرية المكلا، تقديرًا لموقفه الإنساني وشجاعته في إنقاذ الأسرة.

ورغم ما خلّفته الإصابة من آثار، لا يزال سالم يتحدث عن تلك الليلة ببساطة، ويرى أن ما قام به لم يكن بطولة، بل استجابة طبيعية لنداء استغاثة، مؤمنًا بأن حماية الأرواح مسؤولية لا ترتبط بوقت أو مكان.

هكذا تحولت أمسية عائلية هادئة إلى قصة إنسانية ستبقى حاضرة في ذاكرة أسرة كُتب لها عمر جديد، وفي سجل المواقف التي تؤكد أن رجل الشرطة يحمل رسالته أينما كان، وأن أعظم صور الواجب هي تلك التي تُؤدى بدافع الإنسانية قبل أي شيء آخر.