الأربعاء, 06 مايو 2026
قطاع الامن والشرطة - شرطة السير
إن المخالفات المرورية هي الوجه القبيح للكوارث المرورية حقيقة ماثلة لدى الجميع؛ فبوابة الحوادث والكوارث المرورية هي؛ وهي نقطة البداية في دائرة الخطورة المرورية دون أدنى شك .
فالمخالفات المرورية دوما خروج صريح ومعلن عن قواعد وقوانين وآداب السير، وسيان أخابت نتائجها أم تحققت بكوارث سيرمؤسفة ، فتتكررالمخالفات المرورية رغم توفرالمعرفة والعلم والإدارك المسبق من قبل سائق المركبة بتحقيقها المستمر للمخاطر واحتمالات وقوع الكوارث واردة،ومسؤوليته الكاملة عن سلوكه المروري ما دامت حريته مطلقة بالاختيار و توفر القصد بالمخاطرة والمغامرة والمجازفة.
فالأمر جلي ولا غبار على أن المخالفات المرورية بحد ذاتها خطر داهم واقتحام وتجاوز مقصود للنظام والقانون والقواعد وآداب السير، والإخلال بالغايات والمصالح والحقوق المحمية، كما أنها حجرة الزاوية واللبنة الأولى في مشروع هدم النظام وتشكيل الفوضى، و الخطوة الأولى في طريق الاستهانه والتمادي على أمن وآمان وسلامة المجتمع؛ وانتهاك حقوقه ومصالحه؛ وتهديد حياته وسلامة أفراده، والبذرة الأولى في رسم واقع مروري مرير مخيف و قاتل وغير آمن بالمرة..
فما المخالفات المرورية هي أساس تجرؤ قائد وسائق المركبة على نسف قواعد وقوانين وآداب السلامة المرورية، وانحراف في السلوك المروري عن ضوابطه وقواعده ومعاييره، وهدم حقيقي للحياة المرورية لأفراد المجتمع وسلامتهم، ومظهر من مظاهر انفصام الشخصية عن بعدها الاجتماعي، ومؤشر صريح وضمني بالانفصال عن عضوية الفرد بالمجتمع، ومعارضة ثبات واستقرار وتطور المجتمع، ونكران للحقوق والحريات، وخروج معلن عن غايات المجتمع ، ورفض الأهداف والقيم والمبادئ المشتركة ،وفرط عروة العقد الاجتماعي، وتشجيع بروز مشاعر وأحاسيس ووجدان واتجاهات وأفكار ومواقف وآراء وغايات وأهداف مغايرة للمجتمع والإجماع العام، وبروز مظهر من مظاهر وصور الصراع الاجتماعي..
ما يعني أن تكرار المخالفات المرورية إعلان رسمي ببروز الصراع الاجتماعي وتفكك المجتمع ونظمه وغياب مؤسساته الإجتماعية الفاعلة، وإعلان حالة العصيان والتخلي عن الدور والمكانة والوظيفة والمسؤولية الإجتماعية، ورفض الاعراف والعادات والتقاليد والمبادئ والقيم والقوانين والتشريعات ،واضمحلال العلوم والمعرفة والثقافة والشراكة ومعايير وضوابط وعناصر تشكيل المجتمع.
وتصاعد وتيرة المخالفات المرورية هي صرخة مدمرة مدوية في مكنون النظام الاجتماعي وشرخ عميق في قلب بنيان المجتمع وشبكة العلاقات الاجتماعية، ومؤشرا واضحا وجليا على فشل أنساق ومؤسسات ومنظمات المجتمع في مضمار التنشئة؛ وفشلها في تشكيل تجانس وتوافق وتعاون أعضاء للمجتمع، وعدم قدرتها على تحقيق وتعزيز قيم الولاء والانتماء والتضحية وتغليب المصالح المشتركة، واضمحلال مشاعر الفخر والاعتزاز بالهوية الاجتماعية والوطنية وعضوية إنتماء الأفراد المجتمع،وبروز الذات والهوية الشخصية ، ونتيجة فشل جدار الحماية ووسائلها وأدواتها وإخفاق أجهزة ومؤسسات و برامج الدفاع الإجتماعي ، وسوء أداء وسائل وآليات وأدوات الضبط الاجتماعي وفساد وعجز وفشل برامج وسياسات التطبيع الاجتماعي..
إن المخالفات المرورية في الأساس انحراف سلوكي، وتعزيز وتحفيز وتشجيع سلبي، اختلال واضطراب معرفي فكري،وتدني مستوى الوعي، وارتفاع مستوى الجهل ، وتجارب مأساوية، تراكم ضغوط نفسية، واحباط ورواسب دفينة، واضطراب وسوء توافق نفسي اجتماعي، وصراع ذاتي، واضطراب مشاعر،غياب الضمير، وعدم الشعور بالمسؤولية، ونتاج انحراف ثقافي،وغياب القدوة الحسنة، ورفض إجتماعي، وضعف الرقابة والوازع الاخلاقي والديني والرادع، والفساد المالي والاداري والاندثار الإجتماعي، واعمال معاول الهدم وأدواته، من ظلم وتمييز وترف، وغياب قيم البناء العليا السلام والأمن العدالة والحق والحرية والمساواة والانصاف والموضوعية والديمقراطية والتضحية … ضعف وسائل الإقناع والاعتماد على الإجبار والقهر والظلم والطغيان والبغي والتظليل، وما تلحقها من مفاسد مادية واقتصادية (ضعف البنية التحتية، وغياب التنمية، وارتفاع الهجرة، وتدهور مؤسسات وأجهزة،وتهالك الآليات )
ختاما: المخالفة المرورية تدعم التمادي تكسر حاجز الخوف وتشجع وتعزز سلوك المخالفة التصاعدي على المستوى الأفقي بالانتقال من الاصغر إلى الأكبر وتحفز القدرة على الاستمرار والاستمراء واقتحام التالي والأكبر على نفس المستوى.
والتصاعدي على مستوى الرأسي بالانتقال من المخالفة إلى الحوادث والكوارث إلى الجرائم واستصغارها والتعود عليها كسلوك واعتباره طبيعي والتعود عليه والقبول به
استصغار المصلحة والحق المحمي والحامي لها
التمادي في ارتكاب المخالفة تلو المخالفة والولوج عبر التعود عليها والانتقال إلى استصغار الحوادث وارتكابها و منها إلى استصغار الجريمة وارتكابها
واستصغار من تخالف لا المخالفة والارتقاء من الصغيرة إلى الكبيرة..