الأربعاء, 06 مايو 2026
قطاع الامن والشرطة - شرطة السير
إن معالجة القضايا المرور والنظر فيها بعيدا عن نظام ومنظومة القواعد والقانون المروري والعام، هي مهزلة وجريمة بحد ذاتها و فساداً وانحرافاً وتظليلاً للعدالة وأنتهاكاً للقانون ومخالفة له.
فهل وجد النظام والمنظومة والنظم ( الإدارية والقانونية) المرورية وأنشات أجهزة تنفيذها وفرض وإدارة الرقابة وتنظيم الحياة المرورية عموما إلا لتحقيق تلك الغاية والاستخدام الأمثل للطرقات والمركبات و للمنظومة المرورية برمتها وحل مشاكلها، و تعزيز السلامة المرورية ، وإخضاع الظاهرة والحياة المرورية للضوابط والمعايير التي تسمح للانسان التحكم بها ،وترشيد وتنظيم سبل الاستخدام الآمن والأمثل لعناصرها ، وتسخيرها لخدمة الانسان ولما ينفع المجتمع وجلب المصالح وبدفع الاضرار والمخاطر، وتوضيح طرق وسبل الاستفادة منها، وبيان تبعات سوء الاستخدام وعواقب المخالفة والتجاوزات ،و يعزز الرفاهية والتنمية، ويدعم تقنينها للتوافق مع تحقيق الغاية من الوجود ومقاصد الشرع، ومعالجة كل خلل وانحراف يمنع تجسيد قواعد وقوانين وآداب وقيم المحال على أرض الواقع و تحويله إلى ثقافة حياة،ووسيلة بناء وتشييد حضارة، وتكيف الأهداف مع مقاصد وغايات الاستخدام الأمثل لها..
وتصحيح أي إنحراف يجعل منها وسيلة للقتل وأداة للقمع والقهر ومعولا للهدم او وسيلة للاسترزاق ،وخطرا داهما على المجتمع وأمنه واستقراره وتهديد حياة أفراده وسلامتهم وتدمير ممتلكاتهم وقدراتهم وإعاقة تنميته.
إن أي معالجة لقضايا الحياة والواقع المروري ومشاكلها من حوادث ومخالفات وازدحام.. خارج هذا الإطارهو ضرب من ضروب الفساد والعبث، فالأطر والأنساق المرورية محكومة بضوابط وإجراءات وأحكام ومعايير وقيم مصاغة وفق قوانين ناجعة لمعالجة الإختلال بصورة تراكمية ودقيقة وقواعد توازن بين الحقوق و المصلح المحمية والاستخدام الأمثل للطرقات مع منع التهديد والمخاطر التي تتربص بها وتهدرها او تنتهكها ويخفف الآثار والأضرار المترتبة والناجمة عن ذلك السلوك المنحرف والتصرف السيئ والمخالف للقواعد وتحديد العقاب الرادع لتحقيق الاستخدام الأمن وحماية الارواح والممتلكات ، وتحدد المعالجات الناجعة في إخماده ومحوه ومنع تكراره عبر ضبطه بما يعزز ويصون الحقوق والمصالح ويضمن عدم المساس بها وتحقيق العدالة والانصاف وفرض وتطبيق العقوبات والغرامات الرادعة وتعزيز الرقابة والمساءلة والمحاسبة،وتفعيل الوقاية، وتعزيز الوعي .
إن معالجة القضايا المرورية في الإطار القانوني ودعمه بالرقابة والوقاية عبر النسق الإجتماعي بما يعزز النظام ويخمد الدوافع الواقفة خلف السلوك المروري غير السوي و غير المرغوب قبل حدوثه ويضبطه ويتحكم بمنع تكراره فتعالج أسباب ودوافع حدوثه بحظرها وإخمادها ومحوها،ويضع المعايير والقيم والقوانين والإجراءات المناسبة في تحقيق إستخدام أفضل يعزز السلوك الايجابي ويشكل مرجعية عامة واتجاهات سوية،ويسهم في تعزيز إخضاع العوامل الطبيعية للمعالجة وتقليل مخاطرها ومعالجتها و فاعليتها والحد من أثرها والتحكم بها.
إن معالجة القضايا المرورية خارج ذلك الإطار والمجال القانوني لا يتلائم معها ولا يعالجها بل يدعم ويعزز تكرارها وينشر الفوضى ويقضي على النظام ويحيد الضوابط ويهز فعاليتها ويحفز ويشجع تجاوزها وانتهاكها وبالتالي استفحال المشكلة وانتشارها ويفرخ اشكليات وكوارث تعيق وتعرقل ما يبنيه النسق المروري،هذا من باب ومن باب أخر تتجه المعالجات خارج القانون إلى التركيز على الاثار والعوارض
ويتجاهل الأسباب والدوافع فيكرس تكرار وانتشار واستفحال الأسباب والدوافع وبالتالي استمرار المشكلة واتساع أثارها.
كما أن المعالجة خارج القانون تفتح باب للفساد وارتكاب جرائم بالإضافة للحوادث والمخالفات وانتهاك الحقوق وسلبها وتهديد المصالح واباحتها وتدميرها، مع تعزيز نشر الفساد المادي والاداري والاخلاقي والصراع الاجتماعي وفتح أبواب الجريمة والجحيم بنسف النظام وتغييب الرقابة والعدالة والإنصاف وتجميد المحاسبة وهدر الحقوق والتعدي على المصالح وتهديد الحياة والسلامة العامة و المرورية وتعزيز السلوك والثقافة المنحرفة وهدم النظام وتعزيز معاول الهدم والتدمير بنشر الظلم وتعزيز الترف والتمييز..
هناك صورة شتى تدخل في سياق معالجة القضايا المرورية خارج القانون تعمل دوما على تحيد العدالة وضياعها وظلم الاطراف أحدهما اوكلاهما، أولها الإحتكام إلى القوة وارتكاب جرائم شتى وتحويلها إلى جرائم جنائية جسيمة من قتل وشروع فيه؛ واعتداءات؛ وإطلاق النار وتبادل إطلاق النار؛ واختطافات ووتقطع ونهب مركبات.
منها تعميم قواعد في غير مكانها ومقولات لا تمت للعدالة والقانون بصلة بل تغيبه وتحمي المخالف والمتجاوز ومرتكب الحادثة والتدخل من لا علاقة لهم بهذا المضمار بفرضها (ثلثين بثلث) و(كل من يصلح )(أهم شىء سلامة الأرواح،أما الحديد يأتي بدلا له) مع التدخل وتضيبع العدالة وتحقيق الظلم بالتعميم ودخول ذوي الارتزاق خارج دوائر الاجراءات القانونية،بذلك يقع الظلم للاقل وعي ودراية وقوة بهذا الفخ،فيما يفر المتورط بالحادثة والمخالفة من العقوبة ويشجعه ذلك على التمادي في التجاوز والاستمراء بتجاوز القانون والحقوق والمصالح العامة المحمية وهلم جراء.
الصورة الثانية باب الصلح المتجاوز للعدالة ومنع تحقيق الردع للسلوك المتجاوز المتورط بالمخالفات والحوادث،تحت يافطة حوادث مرورية والسعي لتعطيل القوانين بالضغط وفرض التنازل من الضحايا في لحظات قاتلة ساعة اضطراب وصدمة واستغلال فوبيا الحوادث..وفيها كثير من تعطيل القانون وقواعده، وفرض أمر واقع بضغوط وبطرق شتى تحقق الظلم وتغيب الانصاف والعدالة وتعزز التكرار والاستمراء في السلوك المتهور والمغامرة والمخاطرة والمخالفة لعدم تحقبق العقوبة الرادعة.. بالاضافة إلى صور الاستغلال والاستثمار في هذا الباب من قبل المتمرسين في باب الصلح وغيرهم ممن يمارسون الابتزاز عقب الانزلاق للصلح وتعليق التنازل بمطالب تمتد وتطول وكلها خارج إطار القانون والأجهزة المتخصصة وفيها ما فيها من سقوط العقوبات الرادعة وتعليق القانون والقواعد وخاصة بعد عدم إثبات الحادثة لدى شرطة السير، وتتحول معظمها إلى نزاعات وخلافات وصراع تصل إلى مرحلة الجريمة من قتل والشروع فيه، والإيذا العمدي والاعتداء على املاك الغير، وإطلاق النار وتبادل إطلاق النار والأمثلة كثر بهذا الجانب، فقضية حنين وسواها حدث ولا حرج.
ختاماً إن معالجة القضايا المرورية خارج القانون تعطيل للقانون وسيادته وسقوط وضياع للعدالة وحيف كبير وظلم وجور على طرف اوعلى كلاهما، وسقوط الردع، وتحفيزا وتشجيعا لتكرار المخالفات والحوادث، وفتح الباب لتطور الصراعات لتصل إلى ارتكاب الجرائم بانواعها…